عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

165

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

لا يشعر ، ومن لم يكن له في قلبه شاهد يستحي منه في حركاته لم يتم له أمر ، لن يضل عن موارد الأعمال من سلك على عين السّنة . المفروضات إذا أديت على الكمال أورثت الحرية . قلت : ويشهد لصحة قوله هذا قول الحق عز وجلّ : فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [ البقرة : 124 ] ، حاكيا عن إبراهيم عليه السلام . وقال رضي اللّه عنه : قد يمنع اللّه العبد من العمل اختبارا لينظر حاله عند الفقد لذلك في تضرعه وافتقاره وعطيته واستغنائه ، وقد يمنع اللّه العبد من العمل رفقا به ، وإبقاء عليه ، وترويحا لنفسه ، وعملا على ضعفه ، وقد يمنعه تعالى أيضا تنبيها له ، ومحبة له عن دعوى الاستطاعة ؛ ليتبرى من حوله وقوته ، فيرجع إليه معترفا بامتنانه وفضله ، ناظرا إلى فضله وإحسانه ، إن اللّه يعيد من حركات الظواهر على البواطن ما يكون سببا في تنويرها وإصلاحها ، حتى إذا صفت السرائر وتخلّصت من شوائب الكدورات عادت بالإصلاح على الأعمال الظاهرة ، فزكت الأعمال وارتفعت الأحوال بطهارة أصولها وثبات أساسها . ما في الوجود أعز من الأخ في اللّه ، فإذا ظفرت به فاشدد يدا عليه . خدمة الشيخ بالأدب أنفع للمريد في بدايته من الخلوة . إيّاكم ومخالطة الأحداث ، ومعاشرة النسوان ، وصحبة الأضداد . أكثر ما يقطع المريد في ابتداء الإرادة الاشتغال بهم الرزق ، فإذا فرغ اللّه قلب المريد في ابتداء إرادته من اشتغال خاطره بهذه الكثرة فقد لطف به . رؤية الفضل والمنّة في العمل وإن قلّ أتم في حق واجب الربوبية من رؤية التقصير في حق العبودية . من لم يكن له دليل في الطريقة لم يصل إلى اللّه تعالى ؛ لأن اللّه جعل في أهل كل صناعة أئمة ، يرجع إليها أهل تلك الصناعة ، ولولا ذلك لأدعى تلك الصناعة ودخل فيها من ليس أهلها ، وإذا صحّ للفقير الفقر فهو الاسم الأعظم . احتقار الفقير سبب لكل رزيلة ، ومن لم يصحب الفقراء بحسن الأدب حرم بركتهم . النفس مجبولة على الفزع للفوائد عند ورود الشدائد . الولي لا يأكل إلا حلالا ، الولي إذا حضر الطعام انقلب عينه بحضوره ، وقد يجتمع اثنان على طعام يأكل هذا حلالا ويأكل هذا حراما .